Posts Tagged ‘ثقافة’

أبشع مقالة قرأتها عن الشرق الأوسط

يوليو 7, 2008

أخيراً ما تمّت ترجمة المقالة المشير إليها بوساطة مدونة نيو يورك تايمز. طبعاً يتمحور ما كتب هذا الصحفي الجاهل الغربي عن أكبر أعاجيب لغة الناس المسلمين في العالم العربي خاصةً في أم الدنيا. هذه هي عبارة «إن شاء اللّه» الغريبة التي تحيّر الأمريكيين العلمانيين وتؤكد وجهة نظرهم أن كل الغرباء ومن غير المعتادين عليهم سهل الاختزال لحد أنهم سيفهمون الصعوبات والتعقيدات في المجتمعات الاخرى لمجرد أن يحتسوا من أكواب المستشرقين وملاحظاتهم العميقة عن بيئتهم المؤقتة في منطقة الشرق الأوسط المزعومة. فأرجوكم أن تسلوا أنفسكم بقراءة ما يلي والنسخة الانكليزية اذا بامكانك فهمها.

القاهرة – تبدو هنا أقواس ماكدونالدز الذهبية ، وهي أقواس ماكدونالدز الذهبية ذاتها كما هي في أي مكان آخر في العالم. ويجري أيضا إعداد الطعام بذات الطريقة. ولكن هناك عنصر خفي، أو بتعبير أدق “رباني”، يتخلل إعداد أطباق البورجر، وهو ما لا يتم تلقينه للمبتدئين.

“إن شاء الله”، قالها البائع قبل إحضاره طبق بورجر بدون بصل في محل ماكدونالدز على طريق الإسكندرية الصحراوي، على بُعد 30 ميلا من قلب القاهرة.

المصريون بطبعهم شعب متدين، منذ العهد الفرعوني حتى الآن. إن أي دليل إرشادي للسياح القادمين إلى مصر يذكر مرارً الاستخدام المتكرر لجملة “إن شاء الله” في مناقشة الأحداث المقبلة، إشارة إلى إيمانهم العميق واعتقادهم بأن كل الأحداث التي تحدث أو لا تحدث، تكون بناء على إرادة الله. فعبارة: “أراك غدا” دائما ما تتبعها ابتسامة ثم “إن شاء الله.”

لكن عبارة “إن شاء الله”، أصبحت تميمة العصر. فهي الآن تردف الإجابة عن أي سؤال، سواء كان في الماضي أوالحاضر أوالمستقبل. فالإجابة عن سؤال “ما اسمك”، على سبيل المثال، قد تكون “محمد، إن شاء الله. “

تقول عطيات الأبنودي، مخرجة أفلام وثائقية في القاهرة: “أقول لهم، ‘هل أنت بالفعل محمد أم أنك ستكون محمد؟ “

أصبح قول “إن شاء الله” معادلا لغويا للحجاب و”زبيبة” الصلاة. لقد أصبح ذلك من الأعراض العامة للتقوى والموضة، وهو رمز للإيمان وسمة العصر. أصبح قول “إن شاء الله” فعلا لغويا لاإراديا التصق تقريبا بكل لحظة، وكل سؤال، شأنه في ذلك شأن كلمة “like” باللغة الإنجليزية. لكنها إشارة قوية، عن قصد أو عن غير قصد.

يقول المعلقون السياسيون والاجتماعيون هنا إن كثرة استخدامها يعكس أو يُزيد – أو كليهما – الدرجة المتفاقمة التي وصل إليها الناس من النمطية الممزوجة بالإكسسوارات الدينية. ممكن توصلني للمكان الفلاني؟ ممكن ساندوتش من غير بصل؟ انا اسمي ايه؟ الإجابة دائما تحمل قول “إن شاء الله.”

يقول الكاتب المسرحي المصري علي سالم: “الآن تستخدم “إن شاء الله” بطريقة أوسع مما كانت عليه قبل 20 عاما. اعتدنا في الماضي أن نقول دائما “إن شاء الله” لما نخطط القيام به في المستقبل. أما الآن فهي جزء من التظاهر بالتقوى.”

إن نقطة الانطلاق لـ “إن شاء الله” هي الإيمان، ولكن مثل ازدياد شعبية الحجاب و “زبيبة” الصلاة، فإن حالة جديدة تعكس المد المتزايد للدين في جميع أنحاء المنطقة. إن تأدية الشعائر – إن لم يكن بالضرورة هو التقوى – آخذة في الازدياد، حيث أصبح الإسلام بالنسبة للكثيرين أساس هويتهم. وهذا أدى إلى وضع رموز الإسلام في القلب والهامش.

تقول غادة شاهبندر، وهي ناشطة سياسية درست اللغويات في الجامعة الأمريكية في القاهرة,: “على مدى العقود الثلاثة الماضية، تمدد دور الدين في كل شيء في حياتنا.”

الإذعام للديني أصبح رد فعل مجتمعي، وعادة إلزامية، مثل الاستخدام المستمر لصافرة التنبيه من سائقي سيارات الأجرة المصريين — حتى عندما يخلو الشارع من السيارات سواهم.

أما سامر فتحي، 40 عاما، الذي يملك كشكا صغيرًا لبيع السجائر والرقائق وبطاقات شحن الهواتف وسط المدينة. سُئل عن بطاقة شحن للهاتف فئة 100 جنية، فأجاب وهو تقريبا شارد الذهن “إن شاء الله” وهو يقلب كومة ليعثر على بطاقة.

في 19 شارع إسماعيل، فتح باب المصعد.

“نازل؟”

أجاب راكب المصعد: “إن شاء الله”.

وحيث أصبح هذا القول أمرًا معتادا، فإن “إن شاء الله” أصبحت كذلك نوعا من الراحة، أو مراوغة نافعة، فهي نوع من التحايل العقدي لتجنب الالتزام. فلا حاجة إلى قول “لا”. فإذا لم يحدث ذلك، حسنا، فإن الله لم يُرد لهذا أن يحدث. نازلي شاهبندر، ابنة غادة، تقول على سبيل المثال إنها إذا دعيت إلى حفلة ولا تريد أن تحضرها، فإنها لا تقول “لا” أبدا.

تقول السيدة شاهبندر، 24 عاما: “اقول إن شاء الله،” وأي شيء ما هو سوى الصورة الجديدة للتدين. إنها ليست محجبة أو خجوله في التحدث إلى الرجال؛ فهي تدخن أمام والدتها.

كما يشير إلى أن “إن شاء الله” ليست فقط تعبيرا دينيًا يتسلل إلى معجم المفردات الروتينية. فشاهبندر الابنة، شأنها في ذلك شأن الكثير من الناس هنا، اعتادت استخدام الشهادتين كتحية معتادة. فبدلا من أن تقول “كيف حالك؟ بخير، وأنت؟” فإنها تقول لصديق “لا إله الا الله” والصديق يكمل الشهادة “محمد رسول الله.”

الناس الآن يردون على الهاتف بهذه الطريقة أيضا، متجاهلين قول “مرحبا” تماما. إن ذلك يشبه كما لو حيا المسيحيون بعضهم بعضا بقولهم: “المسيح قائم!” يتبعها “المسيح سيعود”، ليس فقط في أيام الآحاد، ولكن كل يوم.

يقول مصطفي سعيد، 25 عاما، “نحن المصريين شعب متدين جدا” حيث أخبر صديقه إنه يأمل “إن شاء الله” أن يصلح الإشارة الجانبية للسيارة بحلول الأسبوع القادم. “نعتقد أن الله هو المسئول عما يحدث، حتى للسياره.”

لكن الأمر ليس مجرد الإيمان بالغيب الذي يجعل الناس يبتهلون إلى الله. كما أنه، على الأقل بالنسبة للبعض، هو عدم إيمان بالحكام المتشبثين بالأرض الذين يحكمون المكان. الناس هنا متعبون– من ارتفاع الأسعار وتآكل الاجور، من حركة المرور، من الفساد، بمعنى أن كل رجل يعيش لنفسه.

يقول شريف عيسى، 48 عاما، وهو سائق تاكسي في القاهرة، وقد بدا أثر النيكوتين على شاربه وبطنه كبير الحجم: “في هذا المكان، عندما يعمل شئ، أو حينما تريد أن تعمل شيئا، فأنت تحمد الله، لأنه بالتأكيد ليست الحكومة هي التي تساعدك. السبب في أن كل شيء يسير في الاتجاه الخاطئ — فمن يمكن أن نتضرع إليه سوى الله؟”

وبما أن عيسى مسيحيًا فهذا دليل على أن استخدام “إن شاء الله” ليست مجرد ظاهرة خاصة بالمسلمين في مصر.

يقول: “لا يهم ما إذا كنت مسيحيًا أو مسلمًا. فأنا في طريقي لآخذك إلى بيتك، والوصول إلى هناك في وقت مقبول هو بالفعل معجزة. فبطبيعة الحال أنا أقول “إن شاء الله”!

نديم عودي ساهم فى هذا المقال

هل تستطيعون أن تؤمنون بأن هذا النوع من الزبالة تظهر في صحفات الجريدة الأثكر قراءة من بين مفكّري الولايات المتحدة؟ ألف شكر يا أيها الجريدة الحكيمة. فإن معيار التديّن سهل جداً بعد الاطلاع على هذا التقرير. فعلى الباحثين أن يعددوا كل مرة مواطن مسلم في أي قطر ينطق هذه الكلمات المحترمة لكي يحدّدوا المؤمنين والكفار!

الأخبار في الأمطار: الحالة الايرانية من وجهة نظر فيلم «برسبوليس»

مارس 14, 2008

كان يدهش بعض أصحابي أنني لم أشاهد الفيلم «برسبوليس» بعد حتى الآن رغم شهرته العالمية منذ اصداره. ولولا لم ينضم الدولة الايرانية إلى قائمة بلدان الشرق الأوسط في عقلي (ولا يعاكس هذا الرأي وجهة نظر الأغلبية الأمريكية أنها تجد دولةً غير عربية من رعاية العرب)، لا أزال أهتم بالأمور الايرانية. وجدير بالذكر أن اهتمامي هو انطلاقاتها واتجاهاتها الاجتماعية ولا الملف النووي المزعوم. طبعاً، أدى هذا الهوس الشديد والجوع لكل ما يتأصل في الخارج أن يشاهد هذا الفيلم. وكما قلت في بداية التدوينة، تنجح هذه العملية الفنية لحد كبير. فذهبت إلى السينما لكي أدري ما يتكلّم عنه كل الناس. و دخلت السنيما وأنا أحس بالتشاؤم بسبب رأيي الشخصى أن الكتب على الدوام أحسن من الأفلام التى تعيد خلقها للشاشة الفضية. ومع أن هذا الفيلم لم يقارن للكتاب الأصيل (للأسف لا يمكنني أن أجد أي تلخيص بالعربية في هذه اللحظة)، الفيلم أحسن مما أتوقّع. وان لم يكن واضحاً، أنا أموت في اللغات الأجنبية وأى شيء لغوي. لذلك أحسست بالمفاجأة حينما أدركت استخدام اللغات كوسيلة تدل على التغييرات الثقافية. ففي مطلع الفيلم، كانت تكبر الشخصية الرئيسية مرجان ساترابي ولم توجد أي نطق الكلام الفارسي. وأنا أعرف أنها كانت تتعلم اللغة الفرنسية منذ طفولتها الصغيرة. على أي حال ما زال يكون غريباً أن هذه البنت لا تتكلم لغتها الأم أو لا تسمعها للأبد. ومن العادي أن أعضاء أسرتها يتواصلون بهذه اللغة الدخيلة بعضهم البعض بفضل دورهم كالنخبة الايرانية الآتية من السلالات الملكية السابقة. بغض النظر عن هذه الحقيقة لم يقل أحد شيئاً باللغة الفارسية في البداية. ولكنه كان الكلام بوسائل أخرى حتماً. لا أتذكر على وجه التحديد لحظة بدأ الناس يتكلمون لغتهم الأم ولكنني أفتكر أنه حدث وسط الفيلم بعد أن عادت الشخصية المركزية إلى وطنها هاربةً من حياتها الفاشلة بين الأوساط الأوروبية. وفوق ذلك، لا ينطق أي فرنسي أو ألمانى أو نمساوي أو ألماني أو ايراني كلمة من كلماتهم الأم الّا في عدد ضئيل من المرات في كل الفيلم. ومن المؤكّد أن تضيف هذه الاستمرارية اللغوية لديمومة السرد من وجهة نظر الراوية مرجان. رغم ذلك فإن انتقادي الأشد هو سوء استخدام اللغات الممكنة والمتاحة بهذا الشكل اليابس والجاف. ولكن الآن استطرد أنا.

persepolis.png

فعائداً إلى الأمر الأهم، من الواضح للقارئ أن يسأل هل هناك أي مضامين الفيلم يدل على الواقع الحقيقي في الايران. وطبعاً لا أتكلم هنا حول تخصيب اليورانيوم والأمور النووية التي تهم خبراء السياسة. فمن الممكن أن يجيب اجابة سخية وتردّ على السؤال «لا». لكن لا يسمح للسرد القصصي والاعتماد على المجازات والاستعارات بتحييرك يا أيها القارئ العزيز. ثمة حقائق مستفيدة للمشاهد أو القارئ أن يستخرجها من الفيلم أو الكتاب. فللأسف، من المفروض لأيهما أن يعرف أن الحالة الايرانية كما يطرحها الفيلم هو (لا مؤاخذة لكلامي القبيح) خرا وزبالة. كل مرة أقرأ شهادة شخصية سواء حقيقية أم قصصية أو أسمعها أو أشاهدها في هذه الحال، أشعر بالاشمئزاز. ولا أريد أن أقوم بخطاب من المنبر حول الديمقراطية العز والجل يمدحها بل أنجذب للعكس. فأنا أعتقد أن الغاء الحريات الأساسية أخطر التقدمات في أكبر المجتمعات العالمية. ومن السهل جداً أن أشير بالاصبع إلى حالات القوى الحاكمة في العالم العربي (وتجاربي في مصر تجيء لعقلي في هذا الكلام)، بل العالم ككل. فإنى أخشى من ضيق الحريات في وطني الولايات المتحدة الأمريكية ولو لا أزال أكون أمريكياً. فرأيت شخصياً زيادة التمرّد في النشاط والكلام (تحديداً حول السيايات والعلاقات الدولية تجاه العالم الاسلامي المزعوم). فدعنا نسمح للسلطات باتخاذ المشاريع والقرارات والأحكام دفاعاً عنا من التحذير الارهابي والذي يحارب طريق الحياة الأمريكية كما تقول الادارة الحالية. لا يأخذ الذكاء أو العبقرية لفهم التشابه بين هذه الأفكار السخيفة والتي تجيء من جمهورية ايران الاسلامية. كل ما أتمنى هو الشعب الأمريكي يرون الخطر الناتج عن الجاهلية الايرانية ولا يرددونها.