Posts Tagged ‘أدب’

عشان ما تنضربش على قفاك: أو بالأحرى عشان ما تعيش حرّ في مصر

أبريل 26, 2008

غلاف كتاب «عشان ما تنضربش على قفاك»

أذا لم تسمع من أحد عن الكتاب الجديد المتداول في مصر بالعنوان «عشان ما تنضربش على قفاك،» من المفروض أن تنزّله على الفور. يناقش الكاتب عمر عفيفي في كتابه المستفزّ الجديد معاملة المواطنين المصريين مع الشرطة. على هذا يحاول هذا الكتاب أن يعلّم القارى طرقاً مستفيدة لتجنّب التكدير من قبل الشرطة المصرية، كما يقترح عنوانه. ووصفته مقالة في صحيفة الحياة قائلة:

من أحدث ما أفرزته هذه النوعية الجديدة كتاب «علشان ما تنضربش على قفاك» الذي كتبه ضابط شرطة سابق يعمل محامياً حالياً اسمه عمر عفيفي وطرحه في الأسواق بعد حصوله على «التراخيص» اللازمة بصعوبة شديدة.

الكتاب الذي يشرح للمواطن المصري حقوقه عندما يتعامل مع رجال الأمن، وكيف يمنعهم من إهانته والتعدي عليه، تعرض للجمع والمصادرة من قبل أجهزة أمنية، بعد أن حقق نسب مبيعات مرتفعة جداً في فترة وجيزة، وبعدما حل مؤلفه ضيفاً على عدد من القنوات الفضائية المصرية الخاصة. هذا المنع تسبب في إقبال كثيرين على اقتناء الكتاب، من خلال علاقات وطيدة مع باعة الجرائد أو أصحاب المكتبات التي كانت توزعه.

أذا ما كتبتُ يثيرك، نزّل الكتاب هنا و إقرأه فوراً.

الأخبار في الأمطار: الحالة الايرانية من وجهة نظر فيلم «برسبوليس»

مارس 14, 2008

كان يدهش بعض أصحابي أنني لم أشاهد الفيلم «برسبوليس» بعد حتى الآن رغم شهرته العالمية منذ اصداره. ولولا لم ينضم الدولة الايرانية إلى قائمة بلدان الشرق الأوسط في عقلي (ولا يعاكس هذا الرأي وجهة نظر الأغلبية الأمريكية أنها تجد دولةً غير عربية من رعاية العرب)، لا أزال أهتم بالأمور الايرانية. وجدير بالذكر أن اهتمامي هو انطلاقاتها واتجاهاتها الاجتماعية ولا الملف النووي المزعوم. طبعاً، أدى هذا الهوس الشديد والجوع لكل ما يتأصل في الخارج أن يشاهد هذا الفيلم. وكما قلت في بداية التدوينة، تنجح هذه العملية الفنية لحد كبير. فذهبت إلى السينما لكي أدري ما يتكلّم عنه كل الناس. و دخلت السنيما وأنا أحس بالتشاؤم بسبب رأيي الشخصى أن الكتب على الدوام أحسن من الأفلام التى تعيد خلقها للشاشة الفضية. ومع أن هذا الفيلم لم يقارن للكتاب الأصيل (للأسف لا يمكنني أن أجد أي تلخيص بالعربية في هذه اللحظة)، الفيلم أحسن مما أتوقّع. وان لم يكن واضحاً، أنا أموت في اللغات الأجنبية وأى شيء لغوي. لذلك أحسست بالمفاجأة حينما أدركت استخدام اللغات كوسيلة تدل على التغييرات الثقافية. ففي مطلع الفيلم، كانت تكبر الشخصية الرئيسية مرجان ساترابي ولم توجد أي نطق الكلام الفارسي. وأنا أعرف أنها كانت تتعلم اللغة الفرنسية منذ طفولتها الصغيرة. على أي حال ما زال يكون غريباً أن هذه البنت لا تتكلم لغتها الأم أو لا تسمعها للأبد. ومن العادي أن أعضاء أسرتها يتواصلون بهذه اللغة الدخيلة بعضهم البعض بفضل دورهم كالنخبة الايرانية الآتية من السلالات الملكية السابقة. بغض النظر عن هذه الحقيقة لم يقل أحد شيئاً باللغة الفارسية في البداية. ولكنه كان الكلام بوسائل أخرى حتماً. لا أتذكر على وجه التحديد لحظة بدأ الناس يتكلمون لغتهم الأم ولكنني أفتكر أنه حدث وسط الفيلم بعد أن عادت الشخصية المركزية إلى وطنها هاربةً من حياتها الفاشلة بين الأوساط الأوروبية. وفوق ذلك، لا ينطق أي فرنسي أو ألمانى أو نمساوي أو ألماني أو ايراني كلمة من كلماتهم الأم الّا في عدد ضئيل من المرات في كل الفيلم. ومن المؤكّد أن تضيف هذه الاستمرارية اللغوية لديمومة السرد من وجهة نظر الراوية مرجان. رغم ذلك فإن انتقادي الأشد هو سوء استخدام اللغات الممكنة والمتاحة بهذا الشكل اليابس والجاف. ولكن الآن استطرد أنا.

persepolis.png

فعائداً إلى الأمر الأهم، من الواضح للقارئ أن يسأل هل هناك أي مضامين الفيلم يدل على الواقع الحقيقي في الايران. وطبعاً لا أتكلم هنا حول تخصيب اليورانيوم والأمور النووية التي تهم خبراء السياسة. فمن الممكن أن يجيب اجابة سخية وتردّ على السؤال «لا». لكن لا يسمح للسرد القصصي والاعتماد على المجازات والاستعارات بتحييرك يا أيها القارئ العزيز. ثمة حقائق مستفيدة للمشاهد أو القارئ أن يستخرجها من الفيلم أو الكتاب. فللأسف، من المفروض لأيهما أن يعرف أن الحالة الايرانية كما يطرحها الفيلم هو (لا مؤاخذة لكلامي القبيح) خرا وزبالة. كل مرة أقرأ شهادة شخصية سواء حقيقية أم قصصية أو أسمعها أو أشاهدها في هذه الحال، أشعر بالاشمئزاز. ولا أريد أن أقوم بخطاب من المنبر حول الديمقراطية العز والجل يمدحها بل أنجذب للعكس. فأنا أعتقد أن الغاء الحريات الأساسية أخطر التقدمات في أكبر المجتمعات العالمية. ومن السهل جداً أن أشير بالاصبع إلى حالات القوى الحاكمة في العالم العربي (وتجاربي في مصر تجيء لعقلي في هذا الكلام)، بل العالم ككل. فإنى أخشى من ضيق الحريات في وطني الولايات المتحدة الأمريكية ولو لا أزال أكون أمريكياً. فرأيت شخصياً زيادة التمرّد في النشاط والكلام (تحديداً حول السيايات والعلاقات الدولية تجاه العالم الاسلامي المزعوم). فدعنا نسمح للسلطات باتخاذ المشاريع والقرارات والأحكام دفاعاً عنا من التحذير الارهابي والذي يحارب طريق الحياة الأمريكية كما تقول الادارة الحالية. لا يأخذ الذكاء أو العبقرية لفهم التشابه بين هذه الأفكار السخيفة والتي تجيء من جمهورية ايران الاسلامية. كل ما أتمنى هو الشعب الأمريكي يرون الخطر الناتج عن الجاهلية الايرانية ولا يرددونها.